Thursday, May 21, 2015

ما الحياة الا سلسلة من الاختيارات! (المقال الرابع)


ما الحياة الا سلسلة من الاختيارات!
حتى لو أنكرنا تلك الحقيقة و إدعينا اننا مقيدين و مضطرين لإتباع فكر معين. فإتباعنا لفكر ما رغم عدم إقتناعنا به يعد نوع من أنواع الهروب من المسئولية. لكن لماذا نرهب الحرية و نخاف المسئولية؟  لماذا نختار القيود مفضلون إختيارات الأخرون لنا عن أن نختار لأنفسنا؟
الحرية الحقيقية و المسئولية هم وجهان لعملة واحدة تدفع الإنسان لمواجهة نفسه. لكننا كثيرا ما نخاف تلك المواجهة بل نخاف حتى أن يواجه الأخرون أنفسهم! لأن المواجهة تتطلب مسئولية التغيير. مما يجعلنا نلجأ لتجنب تلك المواجهات مدعين ان إتباعنا لمنهج و فكر شخص أخر يحمل المسئولية عن أكتافنا و يثقل بها الأخرين. لكن الحقيقة اننا بإتباع فكر لم نبنه بأنفسنا نختار بالفعل، نختار ألا نفكر بالحق حتى لا نتحمل عناء التغيير، و هذا في حد ذاته إختيار حر، و بالتالي نصبح مسئولون عنه و عن تبعاته التي سنتحمل مسئوليتها عاجلا أم آجلا..
في جميع انواع القرارات يكون لنا دائما الإختيار الحر إما بالإستمرار او بالإنسحاب. ولا أستطيع انكار ثقل الضغط المجتمعي الذي يقع على عاتق الإنسان الذي يفكر بمخالفة الفكر السائد و المتعارف عليه. و الحقيقة أن العلاقات و الأوضاع التي تستمر بسبب تلك الضغوطات وحدها بلا اي قناعات أخرى شخصية هي في حقيقتها علاقات "ميتة اكلينيكيا" لها إسم انها حية و هي جثة هامدة بلا روح! هذه ليست دعوة للتخلي عن العلاقات الغير مريحة او دعوة للإعتراض لمجرد الاعتراض، بل هي دعوة للوعي و الإنتباه لكل قراراتنا المستقبلية و لتحمل مسئولية قراراتنا التي سبق و اتخذناها بإرادتنا الحرة. و هذه الدعوة لا تختص نوع علاقات بعينها فقد تكون العلاقة الإلتزام بها أخلاقي فقط كالصداقة و العائلة او أخلاقي و عقدي كما في العمل.
فأيا كان نوع العلاقة ، الفيصل يكمن في الوعي و الاقرار بأن الإختيار حر و يكمن أيضا في جدية الإلتزام المبني على القناعة و ليس المشاعر و الأمزجة المتقلبة: "الإلتزام الواعي الإرادي" و ليس الإقامة الجبرية! فيصبح لدينا ثلاثة اختيارات: إما الإصلاح و بذل ما يتطلبه من جهد و صبر، او الإنسحاب الصريح و مواجهة التبعات، او أخيرا الإنسحاب الغير مباشر: الإستمرار-شكليا-  في الوضع كما هو عليه و رغما عن كل ما هو عليه! الإنكار!
الإختيارالاول يتضمن الإلتزام بالرغبة في إصلاح و تصحيح ما فسد في العلاقة و الإستعداد لقبول الإختلافات. هذه الرغبة تطلب الكثير و الكثير من الشجاعة و المثابرة و الإستعداد التام لتحمل المواقف و الاوقات الغير مريحة على الإطلاق. فلا مجال للإصلاح دون تلك الرغبة الحقيقية ذات الرؤية التي احيانا ما تكون الدافع الوحيد للإلتزام و الإستمرار، فبدونها الأفضل ان نتحلى بالشجاعة الكافية للجوء للإختيار الثاني: الإنسحاب الصريح. و يصبح علينا مواجهة أنفسنا أولاً ثم الأخرين ثانيةً و تحمل نتيجة إختياراتنا و دفع الثمن الباهظ واعين و مدركين بأننا لسنا وحدنا من سيدفع الثمن بل كل من هو معنا في نفس المركب. أو أن نختار الاختيار الثالث: الإنسحاب الغير مباشر بالاستمرار  في المستنقع الذي حفرناه لأنفسنا مدعين انه لا خيار لدينا إلا الإستمرار في العلاقة "صوريا" هذه العلاقات التي قد تكون هادئة خارجيا إلا إنها كالقبور داخلها إحباط و موت. هذا الإختيار مكلف جدا لأننا ندفع الثمن من أنفسنا ذاتها- و ماذا ينتفع الإنسان لو ربح العالم كله و خسر نفسه! فكم من عائلة /صديق/ موظف أضاع هويته و ضل عن طريقه بسبب هذا النوع من الهروب. فلا مخرج من هذا المستنقع سوى بالشجاعة و الجهد اما للإصلاح او للمواجهة!
فلنبن فكرنا الخاص مستعينين بخبرات الأخرين و أرائهم منصتين لها بعقل متفتح موضوعي، لكن كذلك ناظرين للأمور من خلال وجهة نظرنا الشخصية محددين أولوياتنا لأنفسنا غير متخلين عن هويتنا و أحلامنا. مدركين كم هو باهظٌ ثمن الإتجاه ضد التيار لكن أيضا مدركين قيمة هويتنا لأنها الأثمن.
@marmaritaaa





http://www.arabnews.ca/2014-05-14-04-26-36/2014-05-14-05-08-28/26995-كلام-له-معنى-بقلم-ميريت-نبيل.html

Thursday, May 7, 2015

و كأنك -بفقدانه- فقدت جزء من روحك..


http://masreiat.com/opinion/2015/09/24/23839


من فقد شخص كانت علاقتهما بلغت من العمق ما يمكنهما من كشف المشاعر و الضعفات و الأحلام و الألم بلا خوف او خجل، لا يعود نفس الشخص كما كان قبل فقدانه.. و كأنه ترك جزء من أعماق روحه مع هذا الشخص..
و يطرح التساؤل لم قد افقد شخص وصل مستوى التواصل و المشاركة بين روحينا لهذا العمق؟
إختبارات الحياة أرتني اكثر الأسباب وضوحا عندما فقدت والدي.. فالموت هو أول الأسباب التي تفقدنا أحبائنا. و لكن لم تكف الحياة عن إعطائي المزيد و المزيد من الأسباب التي نفقد بها أحبائنا.. فقد نفقد شخص رغم هذا العمق بسبب الاختيار الشخصي لأحدنا او كلانا. و قد نفقد الشخص بسبب تعرضه لتجربة مؤلمة
لدرجة أحدثت تغيير في اعماقه، فيتغير ولا يعود كما كان، فنكون فقدنا الشخص كما عرفناه و تقربنا ببعضنا بعض. و قد نفقده بسبب زحام الحياة وذلك - في رأيي- هو اشد الاسباب أسفا!
هذا العمق قد يحدث في كل أنواع العلاقات الإنسانية دون أن  يحده نوع معين.. فيحدث بين أفراد العائلة كما يحدث بين الأصدقاء و كذلك الأزواج و الأحباء بل و ايضا قد يحدث بينك و بين مرشدك الروحي في الحياة. فمتى شعرت معه بقدرتك على الإفصاح بكل ما يدور بأعماقك بلا خوف من أحكام او خجل من نظرته لك يحدث هذا الإرتباط الوثيق الذي لا يتركك تعود كما كنت فيما قبل.
أعتقد –بل اؤمن- أن هذا النوع العميق من التواصل يتطلب جرأة و شجاعة و شعور بالأمان لدرجة عالية جدا.. فأن تكشف ضعفاتك و مشاعرك الحقيقية لأحد هو مجازفة كبيرة قد تعصف بكيانك لو قوبلت بالرفض أو بالسخرية أو حتى التجاهل و عدم الإهتمام. فقدس أقداس الإنسان هو حقيقة كيانه.. كيانه الذي لا يشاركه مع أحد إلا من خلال بذل مجهود شاق للحصول على الشجاعة و القوة اللازمتين لكشف و نزع كل الأقنعة و لبناء جسر ثقة بلا حدود يصل بينه و بين شخص أخر مختلف عنه، تكشف ذاتك متمنيا ان يحصل هذا المجهود على قيمته بل قدسيته، فلذلك مقابلته بالسخرية أو الرفض او التجاهل قد يضرب الشخص في مقتل و يسبب له ألم عميق قد يفقده ثقته في كل آخر.
أعتقد ان إنتشار عدم تمتعنا بهذا المستوى من الأمان و الثقة و الشجاعة الذي تطلبه  هذه العلاقات يرجع بسبب ظروف و طرق نشأتنا منذ الطفولة أولا ثم يلحقها عدم تحلينا بعلاقة راسخة حقيقية مع الله ثانيا- تلك العلاقة المقدسة التي تشفي و تعيد للحياة كل ما قد مات فيها. و سبب هذا الترتيب هو حدوثهم الزمني، فأول علاقة يبنيها الإنسان ثم يبني على أساسها كل مباديء علاقاته فيما بعد -متضمنا علاقته بالله- تبدأ بعلاقة الطفل بأبويه.  و هكذا فأولى علاقات الطفل –علاقته بأبويه- ثم علاقته بالله هم العلاقاتان الرئيسيتان التين يبني الإنسان عليهما نظرته لذاته ثم يبدأ في رؤية الاخرين من خلال تلك الرؤية.. رؤيته لذاته. فعلاقات الطفل الأولى و علاقته بخالقه هم المضختين الرئيسيتين التي تضخان فيه المحبة و القبول و الشجاعة و القوة او قد تضخان فيه عكسهما! الإنسان يولد و به ثقة و أمان نحو أمه لأنه بقي برحمها شهور لم يشعر خلالها بأي ألم او خوف فقد كان محتضنا شبعانا طوال الوقت فمنذ وقت الولادة يصبح على الأم مسئولية إمتصاص صدمة الولادة وإعادة و تثبيت ذلك الأمان و الحميمية التي تمتع بهما داخل رحمها. و تستمر تلك المسئولية على الأم و تمتد للأب منذ لحظة الولادة و حتى ينضج الطفل راسخا على مبدأ المحبة و الامان . فإما ان نقوم بهذا الدور او نتخلف عنه سواء عن جهل ولاوعي أو عن عدم إهتمام.
و لأن نظرة الإنسان لنفسه أصبحت مشوشة كذلك شوشت بل و شوهت نظرته لله و لكل أخر. و هذا هو السبب الرئيسي الذي جعل هذا النوع من العلاقات العميقة نادرة و شحيحة، بل و أصبحنا نخاف مصارحة حتى أنفسنا بحقيقتنا و ضعفاتنا و أحلامنا، و أصبحنا ننكر مشاعرنا و نغطيها بقناع اللامبالاة!
بالرغم من صعوبة و مشقة الطريق المؤدي لهذه القدرة على كشف الذات الا أن الدفء و السلام الناتجان عن مصالحة النفس و التعمق مع الاخرين يستحقان هذه المشقة. فقد خلقنا الله لنكون معا ونس و سند بعضنا لبعض، لم نخلق لتفترسنا برودة الوحدة و قسوة ألمها. و أيضا على الرغم من المجازفة الشديدة التي قد تسبب ألم يغير أرواحنا إلا أن ايضا الدفء الذي قد نحصل عليه يجعل المجازفة تستحق العناء و التجربة، بل و تكرار التجربة حتى ما نحصل على تلك الراحة التي لا غنى عنها ولا بديل.
@marmaritaaa


"نحن بحاجة الى ان نرى هذا المرض العالمى،الذى يثقل كاهل ما لا يحصى من الرجال و النساء،دافعا إياهم إلى أسفل مع مخاوفهم، مع معاناتهم،أحزانهم، وخيبة أملهم، وذنوبهم. نحتاج أن نفهم كم هو مأساوي أن يجدوا أنفسهم وحيدين. ربما إنهم يشاركوا في الحياة الاجتماعية، أوحتى يلعبوا دورا قياديا، و لكن ما يأكلهم من الداخل حقاً هو أنهم قد يعيشوا سنوات دون العثور على شخص يثقوا فيه كفاية ليعبروا له عما بداخلهم." من كتاب لنفهم بعضنا بعضا - د. بول تورنييه