Wednesday, February 1, 2017

عزيزي بابا..

في مواقف كده مهما عدى عليها سنين متتنسيش! تفضل محفورة بكل تفاصيلها .. بالالوان و الصوت و الصورة و الريحة.. بالحرف..

والدي الحبيب كان في المستشفى, كان طريح الفراش و غير واعي للمحيطات, و مكنش عنده قدرة انه يتقلب في السرير ولا يجلس.. يادوب يحرك رقبته بالعافية..
بدون اي مقدمات في يوم ابتدا يتحسن جدا -تحسن وقتي جدا- و قاللي سنديني انزل من السرير ..
-خليك مرتاح و انا اجيبلك اللي انت عايزه
-مينفعش لازم انا.. اسنديني بس كده اقف جنب السرير

سندته و نزل من على السرير متسند و ابتدى برده  يسند عشان يركع..  سجد عشان يصلى!!
ايوة زي ما بتقرا كده.. سجد و هو اصلا محطوط له جهاز عشان يتنفس.. ليه؟ عشان يتكلم مع ربنا ..
واحد مكنش فيه نفس يحرك ايده ولا حتى يتنفس عادي, اول ما ربنا اداله حبة صحة, قال يصلي..
فاكرة صلاته اللي كانت بتعكس اللي شاغله في الوقت ده.. اللي بيعكس اولوياته و روحانياته.. 
كان بيوصيه علينا يسندنا و يعزينا و يشد عودنا.. بيقوله انه بيحبه.. و انه نفسه يكون عاش الحياة اللي بحسب قلبه!!!
الموقف ده انا عمري ما هنساه ولا هقدر افنط كم الحاجات اللي اتعلمتها منه..
مش بقول انه كان ملاك.. هو مكنش ملاك.. بس كان رجل صالح.. راجل بنى نفسه بنفسه.. مش بالمعنى التقليدي (مع ان ده برده حصل) بس بنى نفسه روحيا بنفسه.. اتعلم على كبر و اتغير على كبر.. و علم نفسه بنفسه بالسؤال و البحث و الطلبة و الصلاة و الاختبار و التجربة.. اتعلم يكون أب صالح بالتجربة و بالتعلم من الخطأ ازاي يكون أب صالح..
كان بيخدم في السر .. عرفنا لما اللي خدمهم جم يسألوا عليه في المستشفى لما عرفوا انه تعبان, رغم انهم عرفوا انه مش واعي و مش هيشوفهم ولا يسمعهم و غالبا هم كمان مش هيشوفوه تاني بس قالوا ان اللي عمله معاهم يخليهم ميقدروش ميجوش يطمنوا عليه و يدعوله و يشوفوا لو يقدروا يعملوا اي حاجة لأهله!
مقدرش اقول غير انه فخر لي و اني متباركة باسمه اللي اسمي بيتلزق فيه :)
مفتقداك يا والدي.. مفتقداك :) السنين مش محوقة في قلبي و الحب اللي مولع في الدرا

No comments:

Post a Comment