Friday, January 27, 2017

"أنا" أهم

مرة قريت مقولة معناها ان الواحد ميتجوزش حد الا لو متقبل بل فرحان من فكرة ان اولادهم ممكن يبقوا نسخة من الشخص ده. يعني قابل الشخص بعيوبه و شايف بل حابب ان اولادهم يورثوا صفات و طباع الشخص ده لدرجة انك ممكن تعيش مع 3 او 4 او خمسة منه. و شايف ان العالم هيبقا مكان افضل لما التركيبة دي تتكاثر. 
المقولة دي عظيمة و فرقت معايا انا شخصيا بس حاليا انا وجدت لها كمالة. 
بعد لما خلفت و شفت اولادي بيعملوا حاجات زيي بالضبط -!!- اكتشفت ان مش الزوج/الزوجة بس اللي مهم يبقوا اشخاص اسوياء و كويسين بصفة عامة. في طرف تاني مهم بنفس الدرجة بل اهم: "انا" 
ليه مهم بنفس الدرجة؟ اولادي ممكن جدا يبقوا نسخة مني انا و بالتالي جايز جدا ان العالم يلاقي نفسه قدام المزيد و المزيد من فصيلتي! فهل دي فكرة مريحة نفسيا بالنسبة لي؟ هل انا شايفة اني فيا حاجات كويسة تنفع العالم؟ صفات تساعد اولادي على الحياة و الاستمتاع بيها و الاضافة ليها-للحياة؟ طبعا في عيوب, بس هل العيوب دي بحاول احسنها؟ تحت السيطرة؟ هل انا قابلة العيوب دي؟ شايفاها و مدركاها و متصالحة معاها؟
اولادي هيورثوا ده مني. هيورثوا المميزات و الضعفات و كمان هيورثوا نظرتي لنفسي. هل هي نظرة محبة و قبول ولا نظرة احتقار و رفض؟ 
انا عايزة اولادي يشوفوا نفسهم اقوياء, مميزين, مقبولين و محبوبين من نفسهم. يبقوا واعيين لعيوبهم و متقبلين فكرة الضعف. متقبلينها بس مش مستسلمين لها. 
هل انا شايفة نفسي نموذج و قدوة ليهم في النقط دي؟ ده سبب ان "انا" بنفس اهمية الشريك.. 
طب ليه كمان "أنا" اهم؟ عشان نظرتي لنفسي دي هي النضارة اللي هشوف الاخر. -شريك حياتي و أبو اولادي و قدوتهم التانية- من خلالها. فلو نظرتي لنفسي مغلوطة و مشوشة, لو نظرتي الذاتية مشوهة فغالبا جدا جدا اختياري هيبقا غلط و هيبقا مبني على معايير مش مضبوطة.. و بالتالي النتيجة هتبقا عدد اتنين قدوة سيئة للاطفال -أب و أم.. 
مهم جدا انك تختار شريك حياتك صح. اهم منه انك انت شخصيا تكون شريك حياة صح. سوائك النفسي و رضاك عن الحياة و عن نفسك مهمين مش بس عشان نفسك و عشان شريكك و عشان اولادك, بل عشان المجتمع كله. اولادك محتاجين يشوفوا ده فيك و محتاجينك تكون كده عشان تعرف تختار شريك حياة يسندك و يسند اولادكم معاك و يكون مثال حسن ليهم, لما يقتدوا بيكم يوصلوا لبر آمان و يعرفوا يستمتعوا بالحياة و يكونوا افراد بناءة في المجتمع.. محتاجين يكون عندهم عدد اتنين من تركيبة المحبة و القبول و الايجابية.. 
لو محصلش و عرفت الكلام ده متأخر, لسة في فرصة ليك و لاولادك انهم يبقوا عندهم على الاقل طرف كويس. مش متأخر انك تبتدي دلوقت و تشتغل على نفسك. لسة فيك نفس يعني لسة عندك فرصة تحب الحياة و تعكس ده فيهم. 
عشان كده شغلي على نفسي اهم.. "أنا" اهم
و مين عارف.. يمكن شريكك يقتاد بيك و يبتدي هو كمان يشتغل على نفسه..

ميريت نبيل -جريدة اخبار العرب كندا

No comments:

Post a Comment