Saturday, December 12, 2015

جريدة اخبار العرب: الادانة و النقد البناء! "دعوا الخلق للخالق"

"You are never gonna look good trying
to make someone else look bad."
"أوه مون ديو! بصوا عمل ايه؟ ازاي حد ممكن يعمل حاجة زي كده... الخ"
 حتى لو الكلام ده في سرك، لأن المشكلة مش في الفضح بس، المشكلة اساسها في اننا نفكر بطريقة التنقيب عن اخطاء للاخرين اصلا.
الادانة  بالنسبة لي سواء صادرة مني او من غيري كانت فعل مشين و غلط و لا يصدر الا من شخص شرير او فاضي!
ثم اكتشفت ان أي سلوك - سواء ايجابي او سلبي- ما هو الا هو محاولة لتسديد احتياج معين. بعد تفكير و بحث و تأمل و اسئلة لقيت ان غالبا الاحتياج الغير مسدد اللي بنحاول نسدده بالادانة - او تشويه اي شخص او شيء بصفة عامة- هو محاولة ل "تحسين الصورة الذاتية"
زي ما صديق دارس مشورة قال قبل كده، "ان الشخص اللي بيرمي قمامته في الشارع، هو شخص شايف نفسه بلا قيمة و صورته عن نفسه صورة سيئة و بالتالي صعب يشوف اي حاجة تانية ليها قيمة"
لو صورتي عن نفسي اني إنسان فاسد، هحتاج أحسن الصورة دي عشان أقدر أعيش مع نفسي. و بما ان الهدم اسهل من البناء، فالاسهل اني اهدم اللي حواليا من اني ابني نفسي. لما اشوف كل اللي حواليا وحشين هشوف نفسي كويس او على الاقل عادي زيي زيهم ، اني مش اوحش شخص في الوجود! ده في حالة اني احتفظت بالفكرة في دماغي انا بس منغير ما اشاركها مع البشرية كلها.
طب ايه اللي بيخليني اقول للناس و اشاور على اخطاء الاخرين؟ هو برده احتياجي ان الناس تشوفني كويس، او على الاقل متاخدش بالها من اخطائي فبشغلهم بأخطاء الاخرين "بص العصفورة". يعني مش شرط يكون في سبب شخصي- انا عن نفسي كنت فاكرة كده- ان لما حد بيفضح حد بيبقا عشان مش بيحبه، بس الموضوع طلع اعمق من كده و ممكن جدا ميكنش له علاقة بالاخر من اي اتجاه.. اغلب الناس اللي أذتك في حياتك هم ناس غلابة مش اشرار.. ايوة اغلبهم مش كلهم، في ناس بتختار الشر عن وعي.
أي نعم الشخص اللي دايما بيدين الاخرين هو شخص مؤذي، الا انه - برده-  شخص جعان، احتياجه الاصلي و هدفه الحقيقي هو انه يحاول يقنع نفسه - و الاخرين- انه كويس، او على الاقل مش وحش للدرجة دي، عادة مبيكنش الهدف في حد ذاته انه يشوه شخص اخر او يفضحه او يجرحه، انما مع الاسف بتكون دي وسيلته لتقليل ألم شكل صورته المشوهة في نظر نفسه و نظرك!
هل ده معناه اني مش المفروض اقول على الغلط غلط؟ ماهو الساكت عن الحق شيطان أخرس. و عمر ما في مشكلة هتتحل الا لو اعترفنا انها مشكلة و ابتدينا ندور لها على حلول، ولا ايه؟
يعني ينفع انتقد حد من غير ما ابقى بدينه؟ و ايه الفرق بين النقد البنّاء و النقد الهدّام؟
الدافع.. الاسلوب! بنتقد الفعل نفسه بموضوعية ولا بقيّم الشخص اللي عمله؟
الهدف! بعلق على شغل حد بهدف اني اساعده يتطور و نفكر سوا في طريقة تخليه احسن لأني شايفه يقدر يعمل احسن؟ ولا انتقدت الشغل عشان اكسّر مجاديفه و اطلع في الشخص "القطط الفاطسة"؟
في جميع الحالات حتى لو الدافع هو البناء الا ان الطريقة ممكن جدا تقلب الموضوع سلبي و هدّام. الطريقة و التوقيت و التكرارية ممكن يخلوا نية البناء تتحول على أرض الواقع لهدم و تكسير .
لازم افهم الدافع الي بيخليني اتكلم او حتى افكر مع نفسي. السبب لازم يكون واضح بالنسبة لي عشان لو طلع ادانة او نقد للهدم فلازم اوقفه قبل ما استفيض في الفكر السلبي، ساعتها محتاج اقول لنفسي "ملناش دعوة يا زينب". لازم افكر نفسي دايما ان حتى لو كل اللي حواليا بيغلطوا فده مش هيغير من حقيقتي. مقياسي مش المفروض يكون انتشار السلوك. في الاخر انتشار الخطأ لا يجعله صحيح. و ان فعل الشيء في الخفاء او بقبول و مباركة المجتمع برده مش بيخليني شخص احسن لا في عيني و لا - الاهم- في عينين الله.
مع الاسف دي ثقافة منتشرة جدا في مجتماعاتنا "المتدينة بطبعها" سواء على المستوايات الشخصية او حتى مستوايات تقييم الاجهزة و الوظائف "لأننا وطنيين بطبعنا" . بدل ما نخلينا في نفسنا نشوف هنحسنها ازاي، بنستسهل و نفضل مركزين في ازاي نلاقي حد تاني بيعمل زينا فنقول: شفت اهه طلع عادي اهه. كونك انك انت و اخوك وقعتم في نفس الحفرة فده لا يعني انكم زي الفل، ده لا يعني الا انك انت و اخوك واقعين و انتم الاتنين محتاجين تقوموا، و انك محتاج تخليك في نفسك عشان تعرف تقوم -و طبعا يا ريت تساعده هو كمان يقوم لو تقدر-. بس اللي اكيد ان وجوده جنبك في الحفرة مش بيخليك في حالة احسن من حقيقة وضعك: انك "جوة الحفرة".
خليك فاكر دايما انك دايما مدفوع بدافع من اتنين: إما المحبة، محبتك للاخرين و لنفسك..الخ  أو مدفوع بالخوف، بخوفك من نفسك و من الاخرين. و لك ان تتخيل كم الحرية و الاستمتاع بالحياة اللي هتحس بيهم لو اخترت المحبة.. الحياة إختيار!
@marmaritaaa

3 comments:


  1. ربنا يفتح عينينا على الحق و يرقق قلوبنا على عيالنا و على غيرنا.. كلنا بشر ضعفاء
    ربنا يقوي الضعيف و يهدي المستهتر (اللي مش من حقنا ندينه او نقيم ظروفه)

    ReplyDelete
  2. مقال اكثر من رائع.....بسيط في اسلوبه....عميق في فحواه
    تحياتي ميريت نبيل

    ReplyDelete