Sunday, November 29, 2015

حجرة الذكريات..

http://masreiat.com/scheherazade/2015/11/30/27854?utm_source=hootsuite


قديما كنت ارتعب من زيارات الذكريات الأليمة المفاجئة. لم تكن حدثا مرحبا به على الاطلاق.  هجماتها شديدة  لدرجة تبعث الحياة من جديد في كل المشاعر التي اختلجتني وقت الحدث ذاته! كثيرا ما كنت اضطرب و اتقوقع على ذاتي. فكنت اذهب لعملي بوجه عابث متجهم و في صمت محذرا للكل من الحديث معي، و هذه عكس طبيعتي البشوشة و الثرثارة!
فقد كنت انكمش على ذاتي منسحبة من عالم الواقع لأيام، حتى تقرر الذكريات الرحيل، فقط، لأنها تريدني في كامل هيئتي حتى اذا ما أتت ثانية تجد شخص يستقبلها وليس مجرد حطام..
لكن مع الوقت تعلمت كيف اتعايش مع هذه الذكريات و اقبلها، بل اني قد خصصت لها حجرة مخصوصة لإستقبالها، مرحب بها ان تأتي اليها في أي وقت. فتحولت من عدو مخيف الى صديق قديم، فليست مجرد جزء من ماضي بل جزء من حاضري و مستقبلي. فقد اصبحت جزء من هويتي, جزء متمسكة به. فلم أعد أخشاها او أرفضها أو اهرب منها. بل اصبحت رفيقة الكفاح و الشاهد على تاريخي و السبب فيمن اصبحته.
مؤخرا سألتني صديقة عما اذا كانت الذكريات تختفي او تموت مع الوقت ام هل تستمر و هل تستمر بنفس الثقل و الحدة؟
فوجدت نفسي اتسائل عن ماهية الذكريات و هل لها عمر افتراضي و لماذا تأتي؟
فهل تشعر الذكريات بالوحدة؟
ايعقل انها تحتاج لدفء الونس و الصحبة؟
دائما ما تأتيني بغتتة ليس كزائر.. بل كصديق قديم يعلم جيدا ان له حق المكوث.. تأتي بعشم و ثقة لتقضي بعض الليال معي في هدوء، حتى ما تطمئن على سريان الدم الدافئ في العروق ليبقيها حية..
ثم تمضي في صمت بدون وداع و لا وعود بالرجوع  او عدمه..
فقط استيقظ في يوم فلا اجدها!
لكن كلانا يعلم انها سوف تعود مرة بعد مرة.. تأتي في مواعيد لا يمكن التنبؤ بها، فليس لها نظام او دورة حياتية مفهومة
لكنها تأتي باحثة عن بعض الدفء ليبث بها الحياة.
فهي تأبى الموت و تتحداه!
تصر ان تحتفظ بمكانها و مكانتها في القلب و العقل  بل و كل الكيان حتى تصبح جزء ممن نكونه ليس اليوم فقط بل و الغد! فكلما زاد خوفنا منها و مقاومتنا لها، كلما زادت هجماتها تكرارا و قوة و شراسة ! و كلما زاد قبولنا و ترحيبنا بها، كلما قلّت حدة ألمها و زادت رقتها عند الزيارة..
عندئذ تطمئن و تمضي في سكون الليل.. لحين.. بل قد تجلب معها في زياراتها القادمة بضع ابتسامات او دروس حياتية..
كلانا يعلم انها سوف تعود لتمكث بضع ليال اخرى ثم ترحل في صمت، فقط، بعد ان تطمئن انها لازالت تنبض بالحياة في عمق اعماقي..
@marmaritaaa

No comments:

Post a Comment