Wednesday, September 2, 2015

تراجيديا الحياة

http://masreiat.com/scheherazade/2015/09/01/22454




سقراط قال ان الحياة فيها نوعين من التراجيديا إما ألا يتحقق ما يشتهيه قلبك، او ان يتحقق!
النوع الاول مفهوم و معروف، النوع التاني هو الغريب شوية، ليه ازعل لما اللي نفسي فيه يتحقق؟!
يمكن لأننا احياناً بنسعى جدا و نجتهد لتحقيق أشياء لمجرد ان كل اللي حوالينا نفسه فيها او لاننا "فاكرين" إن نفسنا فيها، لكن مش عشان احنا عايزينها. أو عشان بنبقا مش فاهمين نفسنا كويس و بالتالي مش عارفين ايه اشتياقات قلوبنا و هدفنا من الحياة، فلما تتحقق الاحلام الزائفة دي نلاقي رد فعلنا إحباط او صدمة او حزن و مرارة، لكن مش احساس حد حلمه اتحقق ابدا!!
زي حلم كليات القمة، الجواز، الخلفة، الترقية، وظيفة معينة، الهجرة أو عدمها، سفرية، عربية جديدة، شقة، لبس، خروجة، تجربة معينة...الخ. الليستة طويلة و مليانة.
قمة العبث لما تحقق نجاح ساحق في حاجة انت مش شغوف بيها. تحس فجأة انك اجتهدت اوي تتسلق جبل و فوق الجبل ملقتش غير تراب و منظر كئيب و موحش. تشعر بعبثية المجهود الشاق و الوقت اللي ضيعته..
ارجع افتكر و انت صغير وحر -قبل ما تبقا ضحية ضغوطات المجتمع- كان نفسك تكون ايه و ايه شكل حياتك لما تكبر؟
من 8 سنين رجعت فيوم من الشغل و سألت أمي "هو انا كنت بقول لكم نفسي اطلع ايه لما اكبر؟" قالت لي :"مش فاكرة، بس فاكرة انك كنتي بتكتبي كتير و مرة مدرسة شافت موضوع كتبتيه و نشرته في مجلة المدرسة، و كنتي بتحبي الكورال و العزف.."
تنحت من رد أمي لان شغلي ابعد ما يكون عن ده! و ساعتها قررت أسأل اصحابي كان نفسهم يطلعوا ايه لما يكبروا، حد كان نفسه يطلع عازف في فرقة و حد كان نفسه يبقا بيسافر في كل الدنيا، و حد كان نفسه يطلع رسام، و حد كان نفسه يطبخ، و حد مبرمج ، و حد دكتور، و حد راقصة باليه، و حد بطلة كمال اجسام، و حد مخرجة، و حد محامي جنائي وحقوق انسان، و حد باحثة مايكروبايولوجي، و حد محاسب و واحد مراكبي.. إلخ
مش محتاجة اقول ان يدوب كم واحد يتعدوا على الصوابع اللي نفذوا اللي كان نفسهم فيه و لو حتى على سبيل الهواية او العمل الاضافي لأن "اكل العيش مر" و لازم نشتغل حاجات معينة كعمل اساسي لان اللي احنا بنحبه مبيأكلش عيش حاف او ﻷن المجتمع ينظر بإحتقار للوظائف دي..
كل شخص فينا متفرد في طباعه و احلامه و مزاجه.  مش مطلوب ولا طبيعي اصلا اننا نكون نسخ مملة و دلعة من بعض. و مش المفروض تكون لنا نفس الاحلام و الطموحات بل و كمان طريقة واحدة للوصول، ده كده اصبح سباق سخيف بلا معنى! و الحياة ولا هي سباق ولا هي منافسة مع حد. الموضوع ابسط من كده بكتير و برده اصعب من كده بكتير، لأنه بينك و بين نفسك و بس! و لو انت من محبي المنافسة خليها منافسة ما بين نفسك دلوقت كما هي و بين نفسك اللي "انت" بتمنى تكونها.
قبل ما تجري اوي ورا حاجة و تتعب فيها للدرجة دي اتأكد انك عايزها. اتعرف على نفسك و شغفك الحقيقي، كل شوية في مشوارك اقف خد نفس و اتأكد ان ده اللي عايز توصله، لو متأكد كمل. لو اكتشفت انه ﻷ، إلحق نفسك، غير مسارك و ارجع تاني و متأخرش سعيك و وفٌر مجهودك للي انت بجد عايزه.
عادي يعني انك تشتغل شغلانة مختلفة اوإنك متتجوزيش او تتجوزوا و متخلفوش او يبقا ليكم اسلوب حياة مختلف عن المجتمع اللي حواليكم. اتحرروا من القوالب و استمتعوا بالتفرد!
الحياة ملهاش معنى لو شكلها براق و ناجح للاخرين بينما حزينة او ملهاش طعم بالنسبة لك.
متضيعش اكتر من كده من عمرك عبثاً في تحقيق احلام غيرك، او الاحلام الجاهزة المعلبة في قوالب المجتمع، احلم حلمك انت و عيش حياتك انت زي ما "انت" تتمناها و ترسمها لنفسك و استمتع بتفردك
@marmaritaaa



 " life contains two tragedies.  One is not to get your heart's #desire,  the other is to get it!" -Socrates



No comments:

Post a Comment