Thursday, July 30, 2015

الخوف قواد


  اؤمن تماما بأن "لا حياة مع اليأس". فحيث وجد الامل وجدت الحياة و النمو و حيث قتل الامل ذبلت الحياة حتى الجفاف و التيبس. و الخوف هو العدو الأول للأمل. فالخوف يجهض الامل و ينتزع الحياة بوحشية من رحم ارواحنا.
اتذكر جملة قرأتها حفرت في ذهني "مخاوفنا لا تؤثر علينا فقط بل على كل المحيطين بنا. تذكر انه لا يمكننا قهر الخوف الا عندما ندركه و نواجهه ،و عدم السماح له بالسيطرة علينا. "
تقع علينا مسئولية ادراك مخاوفنا و مواجهتها ليس فقط من اجل انفسنا بل من اجل كل من يتعامل معنا. عدم السماح للخوف بالسيطرة على نفوسنا هو من ضمن القرارات التي يمكننا اتخاذها للتغيير و السعي نحو الأفضل.
من يعرفني يعلم جيدا كم اكره الخوف و كم أكره امتلاكه على النفس و لو مؤقتا. فالخوف تعجيز ذاتي يحدثه الانسان لذاته فيتسبب في إكتئابه و رفضه اللاواعي للحياة.  لكنني لا استطيع أن أنكر وجود نوع من أنواع الخوف حيث يعد إيجابي و صحي.
فالخوف الصحي -كما هي المحبة الصحية- هو احساس طبيعي للانسان يساعده على النمو و العمل على توجيه الاختيارات نحو الافضل و من ثم إعطاء الحياة بٌعد و عمق أخر.  نستطيع ان نفرق بينهما بما يدفعانا اليه. فهل يدفعنا الخوف اتجاه النمو و البناء و الحرية أم هل يقيدنا و يسلسل قدراتنا و يعيقنا عن الانجاز؟ فلا يمكن إقرار إيجابية الخوف عندما يصبح له اليد العليا  المسيطرة  المتحكمة في كل افعالي و على إيقاف قدرتي على التفكير الموضوعي. و كذلك توافق الخوف مع المحبة و تناغمهما من عدمه هما ايضا مؤشران يساعدان على تحديد مدى ايجابية  الخوف من عدمها. هل استطيع تفضيل مبادئي و محبتي ام هل يجبرني هذا الخوف على مخالفتهما؟ هل اشعر معه بأني مستعبد مقهور ام اني حر و مفعم بمحبة الحياة؟  طبيعة الانسان السوي تجعله يريد ان ينطلق ناجحا محققا للانجازات و ساعيا للأفضل، فلو تسبب الخوف في انكماشنا على ذواتنا و منعنا من الدخول في مشاريع جديدة بل و قتل طموحنا و اخمال سعينا ، يصبح الخوف مرضي. فالخوف الايجابي الحميد يدفعنا لحساب الخطورة و يدفعنا لمحاولة تقليل الخسائر بقدر الامكان لكن لا يعيقنا عن الانجاز أو التجربة، بينما الخوف السلبي قوَاد، يدفعنا للتنازل ليس عن احلامنا و طموحاتنا فقط بل قد يدفعنا لبيع انفسنا ذاتها..
و لا نستطيع تحرير أرواحنا من قيود الخوف الخانقة للحياة الا بعد الاعتراف بوجوده و برفضنا سلطانه على نفوسنا. و لا مجال لمواجهته سوى بإرادة صلبة إختارت الاستناد على الإيمان و المحبة. فبقدر امتلائنا بالإيمان الحقيقي و المحبة بقدر ما تشفى نفوسنا من هذا السرطان، فالمحبة تضخ قوة و شجاعة و حرية تشجعنا على التجربة، و يعطينا الإيمان قوة للصمود و للوقوف ثانية بعد و رغم كل سقوط. ، فتتنقى نفوسنا من كل الشوائب و لا يبقا سوى فطرتنا السليمة التي تساعدنا على حماية انفسنا و مواصلة الاجتهاد ، منبهة إيانا حين نتغاضى عن المخاطر. التوازن مطلوب، دائما المبالغة و الاتجاه نحو التطرف هو اشارة على عدم الاتزان و يعد مؤشر لإحتياجنا لإعادة حساباتنا.

@marmaritaaa


No comments:

Post a Comment