Thursday, July 16, 2015

فواتير و لازم تدفع!

جملة  "فواتير و لازم تدفع" اللي فضلت تتعاد كتير على لسان مريم في مسلسل "تحت السيطرة" عشان تأكد على فكرة المسئولية و إن الإنسان عادة بيحصد اللي زرعه حتى لو بعد سنين. بعد احداث المسلسل- الواقعية جدا- و رغم تغير مريم و تغيير طريقها إلا إن المجتمع مغيرش نظرته لها رغم  تسديدها لفواتيرها.
المجتمع عادة –مع الأسف- مبيديش فرص تانية. أحكامه نهائية و باتة و سارية  مدى الحياة حتى لو ظهرت أدلة جديدة تغير الإتجاه. و يفضل الشخص يعاني بقية حياته من نظرة المجتمع رغم تسديده لفواتير اخطاء ماضيه. و يفضل الشخص يقاوم محاولات المجتمع لكسر نِفسه و إستغلال أخطائه التي سبق و صححها و إكراهه على انه ييئس من نفسه. كم الإيجابية  و الإرادة اللي بيتطلبها الموقف عشان أقر بأخطائي و أتحمل مسئوليتها و في نفس الوقت أقر برده باستحقاقي لفرصة تانية. الحق اللي إكتسبته لما اخترت اني اتحمل نتيجة أخطائي و إني أحاول اصلحها -مش أداريها- إستحقيت الفرصة التانية لما تحملت منغير ما أتدعي ان ده ظلم و افترا، مدركة  إن أنا اللي اخترت الطريق ده بمسكناته و بمرارته.
تقبلي لفكرة انه وارد جدا اني اقع تاني في نفس الحفرة اللي طلعت منها بمجهود و وقت لحد ما  جروحي ابتدت تلئم. الفكرة اني متماداش و منكرش و مقولش مفيش فايدة، انه يبقا عندي إصرار و إرادة إني كل مرة أقع اقوم تاني و أنفض عني التراب.
لما اقر بخطئي امام الاخرين ابقا مدرك ان دي مش فرصة ولا مبرر ولا عذر ليهم انهم يكسروا عيني او يذلوني.. مش سبب يخليني ارضى بالقليل اللي يرموه ليا وقت ما يحبوا، و في نفس الوقت مبقاش بجح. أنا عارف اني غلطت بس برده عارف إني إتغيرت و بتغير. معترف و متصالح مع ماضيا الملوث -و برده حاضري بإنتكاساته - و غفرت لنفسي إعتمادا على إيماني بغفران الله..أي نعم نفسي الناس كمان تسامحني و يا حبذا لو تنسا، بس لو محصلش الدنيا مش هتقف. هتصعب و تضيق أكتر ما هي ضيقة على روحي و تغربها، بس مش هتقف..
الموضوع مش سهل و لا حتى نظريا. الوضع كله مُنهك و محتاج رصيد شجاعة و قوة بلا حدود و قبلهم محتاج إيمان قوي و راسخ جدا في غفران الله و محبته اللي بيكونوا السبب في اني اشوف قيمة لنفسي ملهاش اي علاقة بنظرة الناس ليا.. نظرة الله وحده ليا كإبن ضال جايز لكن إبن و لازال محبوب رغم حيده عن الطريق. لازلت محبوبة و لازلت قادرة على رؤية الأمل اللي ينور و يبدد ظلام اليوم قبل الليل. و لازلت مؤمنة بقيمتي رغم رؤيتي لخطيتي كل الوقت.  القدرة على التمييز اني مستحقش الموت و بئس المصير لمجرد إني اخطيت، حتى لو المجتمع حكم عليا بالنبذ و المعايرة.  يمكن المجتمع ميغفرليش و لا يغير نظرته ليا (مدمنة. نتصاحب. هتفضلي طول عمرك كده..الخ) الشجاعة و القوة للعيش وسط المجتمع اللي شايفني كده لأني مش شايفة نفسي زي ما هم شايفني. وقت ما استسلم و اشوف نفسي من خلال نظرة المجتمع ليا هي اللحظة اللي هتكسر فيها، وقت ما أرضى بالذل و اسمح للمرارة تتعتق جوايا هو الوقت اللي هخسر نفسي فيه و في اللحظة دي بس ابقا فعلا اخترت اني افضل طول عمري كده.

@marmaritaaa



No comments:

Post a Comment