Thursday, June 18, 2015

أنا أسف!


كم مرة اتأسف لك شخص و حسيت انك مش قادر تصدقه؟ او مصدقه بس مش قادر تسامحه؟ او مصدق و مسامح بس مش قادر ترجعوا زي زمان؟ و كم مرة من كتر المرارة اللي جواك كنت مش قابل اصلا تسمع الاعتذار؟ اعتقد ان اغلبنا - لو مكنش كلنا- عدينا بكل المواقف دي.
طبيعي جدا اثناء معاملات الناس مع بعض ان شخص يضايق شخص اخر سواء عن قصد او لأ ، و سواء عن وعي او منغير ما ناخد بالنا لحد ما شخص يلفت نظرنا او يعاتبنا. في المرحلة دي لما بعرف اني ضايقت حد ساعات بختار اني اعتذر و اخد مخاطرة الرفض و اتحمل ثقل العتاب او اللوم قصاد أمل ان اعتذاري يتقبل او كمان اشطح بالامل ان الغلطة دي تتمسح و كل حاجة ترجع زي ما كانت. و ساعات تانية كرامتي بتنقح عليا او بخاف من الرفض فبنسحب من المشهد. بنسحب لأني مدركة اني غلطانة جدا  فخايفة احرج نفسي لاني يائسة من القبول. و ساعات بنسحب عشان ببقا مش عايزة احرج الشخص بأني اضطره يرفضني، او لأني حاسة ان وجودي هيضايقه. باخد القرار و اصدر الحكم و انفذه غيابي، منغير ما اخد رأيه حتى. و ساعات بختار "اعمل من بنها" لا بعتذر ولا بنسحب، و بتعامل كأن مفيش حاجة حصلت، بنكر وجود الفيل اللي قاعد في النص بيننا !


رد فعل الاخر بيختلف بحسب عناصر متعددة منها نوع العلاقة و رصيدها، نوع الخطأ، الألم المترتب عليه، طبع الشخص نفسه و قدرته على الغفران. بس في عنصر له دور اساسي جدا: أنا شخصياً، مدى جديتي و ندمي الحقيقي و صدق اعتذاري و استعدادي لتحمل اي شيء  اعترافا مني بخطئي و بحق الاخر عليا. ممكن الامل يتحقق و الشخص يسامح و يقبل و نستأنف العلاقة سواء على نفس المستوي او بمستوى مختلف. و ممكن يقابل اعتذاري بالرفض، و وقتها بيبقا قدامي اني انسحب عند النقطة دي سواء حفاظا على ماء وجهي او احتراما لرغبة الاخر " عشان مفرضش نفسي عليه". او اني أكمل الطريق اللي بدأته و اثبت للاخر انه غالي عليا و اني فعلا مدرك اني غلطان و راضي بأي حكم يحكمه لكني مصمم انه يعرف مدى صدقي حتى لو مش هيغير رأيه في شيء.

رد فعلي و المرحلة اللي بقف عندها بيكشف او بيكون مؤشر على دوافعي و هدفي من الاعتذار. لو تصالح مع الذات و الاخرين؟ لو رغبة حقيقية في تقليل ألمه؟ لو ترييح ضمير و غسل ايدين؟ مفتقدة وجود الشخص فبعمل اي شيء لإستعادته؟ بتتبرر قدام نفسي او الاخرين؟ ده الاسلوب اللي اتربيت عليه ليس الا؟ اسف و محبة؟ مش عارفة او واثقة من السبب؟
كل واحد و له دوافعه الحقيقية....محتاجة اعرف دوافعي دايما عشان اتأكد اني متجهة في الطريق اللي عايزاه ولا محتاجة تغيير مسار. و من الناحية التانية، لازم نعترف ان الاشخاص اللي بنتعامل معاهم بيحسوا بالدوافع دي خصوصا لو يعرفونا كويس، زي ما بيحصل معانا بالضبط لما الكراسي بتتبدل. دوافعي ممكن تكسبني نفسي و تنقذ علاقتي بالاخرين و ممكن برده تخسرني نفسي و الاخرين..
الاسف و الغفران وجهان لعملة واحدة.


ربنا يفتح عينينا ديما و نكون حساسين اتجاه افعالنا اللي بتؤلم الاخرين. و يدينا حكمة و محبة و شجاعة و اصرار عشان نقدر نعتذر و نصالح و نطيب جرح الذين ألمناهم


@marmaritaaa

No comments:

Post a Comment