Friday, June 5, 2015

الغفران - يوتوبيا


في مقولة بتقول ما معناه: اغفر للأخر مش عشان هو يستاهل لكن عشان انت تستاهل ترتاح. عندي اعتراض رهيب على المقولة دي لأن الغفران ما هو إلا احد صور المحبة.. طب ايه هي المحبة؟ المحبة لا تتمحور حول ذاتي،المحبة هدفها الأخر مش أنا. المحبة هي بذل و عطاء للأخر، انك تحبه هو و تريحه هو.. و بالتالي تغفر عشانه هو.   اه طبعا انت لما بتغفر بتستبدل الغضب و الألم بسلام داخلي فبترتاح. بس ده نتيجة تلقائية اوتوماتيكية و -في وجهة نظري- مش المفروض تبقا الهدف، او  مش الهدف الوحيد. او على الاقل ممكن تكون بداية طريق ليس الا. الغفران بيحتاج كمية محبة و تدريب للنفس على التفهم . انك تخرج برة نفسك فتلتمس العذر للاخر. كلنا بتواجهنا صعاب و تجارب و اغراءات و كلنا بنضعف. الشخص اللي ضايقك و اللي محتاج تغفرله ده بموضوعية بحتة و تجريد لكل التفاصيل، ضايقك لانه خسر حرب مع نفسه. ضعف امام تفضيل المحبة على الخوف. كل افعالنا مدفوعة إما بالمحبة او بالخوف، و بقية الدوافع عادة ما تكون متفرعة من احدهما. غالبا بنتصرف بطريقة معينة مدفوعين بمحبة شيء او  بالخوف منه او من فقدانه. كلنا بنضعف سواء عن اختيار و وعي او منغير ما ناخد بالنا، بنتعب، نتشتت، النتيجة اننا بنضايق شخص تاني. انا ضايقتك لأني مقدرتش اغلّب المحبة (عدم الانانية و البذل للاخر) على خوفي (اني اخسر اي حاجة زي كرامتي او فرصة) و ده بيحصل معانا كلنا بأشكال كتيرة و نسب متفاوتة. اغفر عشان بتحب. عشان بتتفهم. عشان عارف انك انت كمان بتغلط و نفسك الناس تسامحك و تنسى لك. افتكر ان الغفران محبة و لما قلبك يتملي بالمحبة، المرارة اللي فيه هتدوب. فايا كان مين مسبب المرارة إغفر له، يعني مش قاصر على القريبين بس اللي ليهم رصيد عندك و لا على البعيدين اللي مكنتش عشمان فيهم حاجة، إغفر للكل. و بما ان الغفران هو فعل هدفه الأخر، لما تغفر لحد قول له، خليه يعرف انه محبوب، خليه يفرح و يشيل الحمل اللي على قلبه، حرره من احساس الذنب و اتمتع انت بحرية المحبة. الحب بيحرر المحب و المحبوب. اتحرر من 
المرارة و حرر غيرك من الذنب
@marmaritaaa


http://www.arabnews.ca/2014-05-14-04-26-36/2014-05-14-04-50-50/27174-2015-06-04-17-20-38.html






No comments:

Post a Comment